السيد محمد رضا الجلالي
143
جهاد الإمام السجاد ( ع )
عن الرضا عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : قال علي بن الحسين : إني لأستحيي من الله عز وجل أن أرى الأخ من إخواني ، فأسأل الله له الجنة ، وأبخل عليه بالدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قيل لي : ( لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل وأبخل ) ( 1 ) . إنه رفع لمستوى مقاومة المشكلة إلى مستوى مثالي رائع ، وخطاب موجه إلى كل من يعمل في الدنيا على حساب نعيم الآخرة ، لا على معطياتها الدنيوية فقط ، إنه معنى عرفاني دقيق ، ورفيع ، وبديع . وأسلوب آخر ، يدل على إصرار الإمام عليه السلام لتجاوز المشكلة : قال عمرو بن دينار : دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد ، في مرضه ، فجعل محمد يبكي ، فقال : ما شأنك ؟ قال محمد : علي دين . قال : كم هو ؟ قال : خمسة عشر ألف دينار - أو بضعة عشر ألف دينار - . قال الإمام : فهي علي ( 2 ) . وقد جاء في الحديث أن الإمام عليه السلام قاسم الله تعالى ماله مرتين ( 3 ) . هذا من جهة . ومن جهة أخرى : نجد الإمام عليه السلام يؤكد على تداول الثروة ويحث على تنميتها ، واستثمار الأموال ، وعدم تجميدها ، لأن تجميدها هو التكنيز المذموم ، للخسارة الواضحة فيها ، ولاحتمال سقوط القيمة الشرائية لها ، وتسبيبها لعدم ازدهار السوق الإسلامية ، بينما تداولها يؤدي إلى نقيض كل ذلك . فقد قال الإمام عليه السلام : استنماء المال تمام المروءة ( 4 ) وفي نص آخر : استثمار المال ( 5 ) . وإذا قارنا هذه المواقف من الإمام عليه السلام بما كان يجري على أيدي بني أمية من
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ( الحديث 84 ) ومختصر ابن منظور ( 17 : 239 ) وتهذيب التهذيب ( 7 : 306 ) . ( 2 ) تاريخ دمشق ( الحديث : 83 ) مختصر ابن منظور ( 17 : 239 ) . ( 3 ) تاريخ دمشق ( الحديث 75 ) . ( 4 ) تحف العقول ( ص 283 ) . ( 5 ) في هامش المصدر السابق .